سميرة مختار الليثي

382

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

جنب حركة يحيى وكان من عوامل تفرق أصحابه عنه وضعف حركته . فروى الإصفهاني « 1 » عن الحسن بن صالح أنّه كان يذهب مذهب الزّيديّة البتريّة في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان في ست سنين من إمارته ويكّفره في باقي عمره ويشرب النّبيذ ويمسح على الخفين ، وكان يحالف في أمره ويفسد أصحابه . كما روى الإصفهاني « 2 » أيضا أنّ رجلا أهدى بعض الفاكهة إلى يحيى بن عبد اللّه فدعا بعض أصحابه إلى مشاركته في أكلها فغضب الحسن بن صالح وقال : هذه الإثرة أتأكله أنت وبعض أصحابك دون بعض ؟ . فقال يحيى ، هذه هدية أهديت إليّ ، وليست من الفيء الّذي لا يجوز هذا فيه . فقال الحسن : لا ، ولكنّك لو وليت هذا الأمر لإستأثرت ولم تعدل . أدرك يحيى بن عبد اللّه أنّ تلك الفرقة التّي سادت بين أصحابه أصبحت تهدد حركته فرأى قبول ما عرضه عليه الفضل بن يحيى البرمكي من مسالمة « 3 » فقد روى الإصفهاني « 4 » أنّ يحيى قبل أمان الفضل . لمّا رأى تفرق أصحابه ، وسوء رأيهم فيه ، وكثرة خلافهم عليه .

--> من خلافته ، ويحكمون عليه بالتّكفير بعد ذلك وقد جوزوا إمامة المفضول وتأخير الفاضل والأفضل إذا كان الفاضل راضيا بذلك وقالوا : من شهر سيفه من أولاد الحسن والحسين وكان عالما ، زاهدا شجاعا فهو الإمام . انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 161 . ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 468 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 468 . ( 3 ) يرى الدّكتور عليّ سامي النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 2 / 185 ، أنّ يحيى بن عبد اللّه اضطر إلى مصالحة الرّشيد نتيجة اختلافه مع الزّيديّة البتريّة . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 468 - 469 .